ابن الجوزي

230

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : لو علم فيهم خيرا في سابق القضاء . والثالث : لو علم أنهم يصلحون . والرابع : لو علم أنهم يصغون . وفي قوله : ( لأسمعهم ) ثلاثة أقوال : أحدها : لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه ، قاله الزجاج . والثاني : لرزقهم الفهم ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والثالث : لأسمعهم كلام الموتى يشهدون بنبوتك ، حكاه الماوردي . وفي قوله [ تعالى ] : ( وهم معرضون ) قولان : أحدهما : مكذبون ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : وهم معرضون عما أسمعهم لمعاندتهم ، قاله الزجاج . يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ( 24 ) قوله تعالى : ( استجيبوا ) أي : أجيبوا . قوله تعالى : ( وإذا دعاكم ) يعني الرسول ( لما يحييكم ) وفيه ستة أقوال : أحدها : أن الذي يحييكم : كل ما يدعو الرسول إليه ، وهو معنى قول أبي صالح عن ابن عباس . وفي أفراد البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى قال : كنت أصلي في المسجد ، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم أجبه ، ثم أتيته فقلت : يا رسول الله ، إني كنت أصلي ، فقال " ألم يقل الله : استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ؟ " قلت : بلى ، ولا أعود إن شاء الله . والثاني : أنه الحق ، رواه شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . والثالث : أنه الإيمان ، رواه ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال السدي . والرابع : أنه اتباع القرآن ، قاله قتادة ، وابن زيد . والخامس : أنه الجهاد ، قاله ابن إسحاق . وقال ابن قتيبة : هو الجهاد الذي يحيي دينهم ويعليهم . والسادس : أنه إحياء أمورهم ، قاله الفراء . فيخرج في إحيائهم خمسة أقوال : أحدها : أنه إصلاح أمورهم في الدنيا والآخرة .